مروان خليفات
279
وركبت السفينة
فتأمل - هداك الله - هذه الحادثة وسل : من المسؤول عن هذه الدماء ؟ أليسوا هم الصحابة بقيادة طلحة والزبير وأم المؤمنين ؟ ولو افترضنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حيا ورأى الصحابة يقتتلون ، فهل سيبارك لهم فعلهم ويقول : خير القرون قرني . . ؟ ! ما لأم المؤمنين عائشة ودم عثمان ؟ وأين ذهبت بقول الله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( 1 ) ؟ ومما يثير العجب ، قول البعض إن خروجها كان للإصلاح ( 2 ) ! فهل عدم الرجال حتى تخرج النساء للإصلاح ؟ ! وهل يكون الإصلاح بتجييش الجيوش ومحاربة خليفة الرسول نصا وبيعة ؟ ! ولماذا تركت عائشة أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتنة سوداء في عاصمة الخلافة وذهبت للحج . فهلا قامت بالإصلاح بين عثمان والثوار ؟ ! أم إنها كانت تريد قتله ( 3 ) ؟ ! وهل نسي أهل الجمل ما جاء في حق علي ( عليه السلام ) ؟ ألم يقل ( عليه السلام ) : " إنه لعهد النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلي " أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق " ( 4 ) ؟ ألم يدع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الله ( 5 ) له : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 6 ) ؟ ألم يقل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " ( 7 ) .
--> 1 - الأحزاب : 33 . 2 - كابن تيمية في منهاجه : 3 / 190 . 3 - كانت عائشة من المحرضين على قتل عثمان ، واشتهر عنها قولها : " اقتلوا نعثلا فقد كفر " انظر تاريخ الطبري : 5 / 172 . الكامل في التاريخ : 3 / 206 . الفتوح لابن أعثم : 1 / 434 . الإمامة والسياسة : 1 / 52 . 4 - صحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان . 5 - صححه الألباني ، سيأتي ذكره . 6 - مستدرك الحاكم : 3 / 124 - 125 ، وصححه ، سنن الترمذي : 5 / 633 .